منولوج امرأه مختلفة

ذات الوشــــاح القرمزي ...

{ 05:27, 2008/10/24 } { قسم قصص قصيرة } { 4 التعليقات } { رابط }

 

 

 

جلست ذات صباح ممطر من نومها..توجهت نحو المرآة..نظرت إلى ملامح ذلك الوجه الذي كان ذات يوم ٍ مضربا ً للمثل في الجمال والجاذبية..

 

مررت أناملها  بين تلك الملامح..ابتسمت ببرود ابتسامة ً صفراء..متمتمة ً بصوت خافت ..لا يبقى شيئاً على حاله.رغم أنها لا تزال في عقدها العشرون.. ولا يزال وجهها ينبض بالجمال .. ولكن!

 

طوقت عنقها بالوشاح القُرمزي..وجلست على كرسي الخيزران الهزاز بقرب النافذة أمسكت بمتحكم التلفاز وأخذت تقلب فضاءه المقيت بملل ..

وقع نظرها على الجريدة ..أمسكت بصفحاتها.. متذمرة من برود مواضيعها..ورتابتها..

 

 

 

كانت  ذات الوشاح في ذلك الصباح و رغم هدوء مظهرها تشعر أن بقلبها حروباً باردة كتلك التي عاشتها السوفييت مع أمريكا في أربعينيات ٍ مضت!!

لم يرق لها شيء حتى قهوتها لم  تستلذذها ككل  صباح !!

 

توجهت نحو الشرفة..لعل استنشاقها للهواء يبدد ما بها من وجع وتعب..

وقفت هناك وظلت تنظر على مد بصرها..كانت تقطن كوخاً جميلاً يطل على البحر وتحيط به حديقة ً مرصعة ً بالجاردينيا والرياحين وزهرات الياسمين ..

 

 

 

كانت في جنّة مصغرة ..ولكنها لم تكن تشعر بذلك.. فقد كان حزنها أكبر وأعمق ألف مرة من أن تشعر بذلك الجمال المحيط بها..

مر شريط حياتها أمامها بسرعة خاطفة كسرعة مضي السنوات وهي تنتظر قدومه .. ازدادت نبضاتها سرعة واحتقنت الدماء في وجهها  عصرت وشاحُها الملتفة فيه بقوة تكاد تمزق خيوطه..وكأنها تعاقب نفسها على ما قدمته وأعطته  لذلك الرجل مقابل لا شيء!

شعرت بالخسارة..مرّ العمر بسرعة لم تكن تتصورها..

 مضت السنون.. كبُر الصغار وأصبح لحياتهم موقعاً من الإعراب..

وهي لا تزال لا محل لها من كل ذلك تتخبط في خارطة ضبابيةالحدود!

 

هل تراها أنثى صعبة الامتلاء؟

أم هي مجرد بقايا امرأة  تتشبث ببقايا عشق؟

أو قد يكون الحظ لعب دوره السيئ معها؟

لا أعلم ..حقاً!

 

 

زقزقت العصافير المحبوسة في القفص الموجود بركن الشرفة..قطعت على ذات الوشاح شريط انكساراتها وخساراتها..التفتت نحو القفص نظرت إلى تلك العصافير الجميلة ابتسمت كما تبتسم دائماً في قمة الألم..

شعرت بأنّ هناك لغة مشتركة بينها وبين العصفور الأخضر تأملته قليلاً  وحاولت أن تحكي له عن ما اختلجها ذلك الصباح من حسرة وندم..ردّ عليها العصفور بزقزقة طويلة وكأنه يريد أن يواسيها ..

شعرت ذات الوشاح بالامتنان نحوه فقررت أن تهبه حريته هو وبقية العصافير فقد تجد سعادتها الضائعة أن فعلت ذلك..

 

 

 

 

 وبالفعل فتحت باب القفص وأخذت نفساً عميقاً فطارت العصافير نحو الحرية..رفرف العصفور الأخضر بجناحه قليلاً وكأنه يشكرها على هذه الهبة و حلّق عالياً .ساعده على ذلك تلك الرياح القوية التي هبّت والتي على أثرها طار الوشاح ولم تحاول أن تمسك به حلّق هو الآخر بعيدا ً عنها.. ظلت تلاحقه بنظرها وهي ترجو أن يأخذ معه ذكريات السنين الماضية !

 

 

 

 

 

 

 


{ أرسل تعليق }

خيال واسع وفضاء رحب

{ 10:07, 2008/10/24 } { من قبل جرة قلم }
يقولون ان في القصيدة بيتا يسمى بيت القصيد لانه تميز عن بقية أبيات القصيدة بشئ ما!!
بالنسبة لي فأنا -والعياذ بالله من أنا-أحب النحو لدرجة الثمالة وربما كان سيبويه محظوظا اذ لم أكن حيا في زمنه والا لربما غاب وغاب معه نده المخضرم الفراهيدي!!!
من أجمل ما قرأت في مقالتك "كبر الصغار وصار لهم موقعا من الاعراب وأنا ما زلت لا موقع لي"
كم هو محزن هذا الشعورومؤثر ولكن هل كل مالا محل له من الاعراب يعني انه لا شي؟؟؟ كلا وحاشا وسوف اكتب الان لمن يعتقد ان مالا محل له من الاعراب فهو لاشي!!!
هيا بنا لنبحرفي كتاب الله وجوانب مضيئة في عقيدتنا الغراء لحظة واحدة ثم نعود والعود أحمد ان شاء الله

كلنا نقرا سورة الكهف يوم الجمعة وكلنا يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-في كل وقت
اعتقد ان الامر يحتاج تفصيل والا فالاجابة واضحة لمن عرف قصدي!!

لما ذهب رجالات قريش يسألون يهود عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم طلب منهم علماء اليهود ان يسألوا النبي ثلاثة أسئلة فان اجابها فهو نبي ولما عادوا سالوا النبي صلى الله عليه وسلم فقا غدا أجيبكم


هل تعلمون أن الله عاتب نبية وانقطع عنه الوحي خمسة عشر يوما أتدرون لماذا؟؟؟
لانه لم يقل ان شاء الله!!!!!!
ونحن نعلم ان عبارة أن شاء الله في قواعد اللغة هي جملة اعتراضية لامحل لها من الاعراب فأي شرف لمن لامحل له من الاعراب ان يعاتب نبي كريم لاجله!!!
كذلك الصلاة على النبي هي اعتراضية في سياق الحديث والكلام ومن ذكر النبي ولم يصل عليه متعمدا ففيه نظر!!!

اعلم اني قد اسهبت وتفلسفت ولكن ما اريد قوله هو انك افضل من ملايين ممن لهم موقعا في الاعراب
عبارة صادقة وراءها ما وراءها يا ذات الوشاح وتقبليها بصدر رحب انتي من حكمتي على نفسك بذلك لأنك ما زلتي تنتظرين من يجعل لك في عالم السعادة مكان وربما هو سال عنك لانه يعلم ان سيبويه مات مغبونا فلا مانع ان تموت قواعده ونظرياته كما مات!!!

مقنعُ انت !!

{ 12:04, 2008/10/25 } { من قبل شمس قحطان }

ردودك تغريني بالبوح أكثر من اللازم !
أخشى أن أقع فريسة ذلك البوح لمجرد أن استمتع
و أنا أقرأ مرورك..!

بصدق..أرى كل سطر وحرف فيما تكتب بيت قصيد وهي لا تخرج من كونها تعليقات..فكيف بها إن كانت مقالات يا ندّ سيبويه! من يدري قد أكون يوماً ما أمامها مجرد عقلة إصبع.. وسأسعد بذلك..! هل تعلم لماذا؟
لأني أعشق كل قلم يكتب باختلاف وأنا اعلم انك مختلف..
أتراني أجاملك......؟؟ لا والله.

يا جرة القلم المضيء .. أضئت شمعة في حياتي حين أخبرتني عن أن من لا محل لهم من الإعراب قد يكونوا أعظم البشر وقد يكون سقوطهم من بناية الإعراب أجمل من تربعهم على عرش مجرورِه و منصوبِه!

أظن بل أجزم.. لو أنّ كل يائس يعيش على وجه هذه البسيطة.. كان وراءه نوراً وضاء ً مثلك.. لاندثرت كل كومات الإحباط واليأس المحشوة في أذهانهم.. ولانطمست قسمات الحزن من ملامحهم..

همسه في أذنك : لست أنا ذات الوشاح .. إنما هي قصة من بين آلاف القصص العالقة في الذاكرة ;)

دمت مقنعا ً :)


Untitled Comment

{ 06:04, 2008/10/28 } { من قبل عاشق الخبر }
((((( والتي على أثرها طار الوشاح ولم تحاول أن تمسك به حلّق هو الآخر بعيدا ً عنها.. ظلت تلاحقه بنظرها وهي ترجو أن يأخذ معه ذكريات السنين الماضية ))))))))))


تصويرك للأحزان يجعلني أشك في أنك تتكلمين بنظرة كل من يقرأ كتاباتك.......... فكلنا نظرنا الى (( وشاحنا )) ذات يوم وهو يبتعد عنا ونتمنى أن يأخذ معه أحزاننا .....



رائعه يا شمس ............... وأروع منك تجددك ...........دعواتي

أهلا وسهلا ً

{ 10:38, 2008/10/28 } { من قبل شمس قحطان }

إن استطعت أن أجعلكم تقرؤون أنفسكم من خلال ما اكتب .. فهذا يعني بأنني راضيه تمام الرضا عن نفسي ..
أتمنى أن أكون دائما ً هكذا..
وأدعو الله معك أن يبعد عنا كل حزن وضيق

دمت سعيدا ً ..




{ الصفحة الأخيرة } { من 8 } { الصفحة التالية }

مرحباً بكم أحبتي بحجم السماء..

البـداية
معلوماتي الشخصية
الأرشيف
أصدقائي
صوري

«  January 2009  »
MonTueWedThuFriSatSun
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

وصلات

جسد الثقافة
قناديل الثقافة
نداء الإيمان
جريدة شمس
جريدة أم القرى
شبكة قحطان

الأقسام

قصص قصيرة
الافتتاحية
لتعرفوني :)
يومياتي الهادئة المجنونة

الجديد ...

لا أريد أن أشبعـــك .....
ومضى أيْلـــول ....
ذات الوشــــاح القرمزي ...
أوراق الــتــــوت ....
قُصـاصـات من دفتر الذاكــره ...
دمـــــوع الـزعفـــــــــران ... !
من أنا؟
أعطني حريتي أطلق يدي ّ ......... !!

أصدقائي

dabbuos Ramadan200 nasem SamSom bahifer

web stats