منولوج امرأه مختلفة | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
ذات الوشــــاح القرمزي ...
جلست ذات صباح ممطر من نومها..توجهت نحو المرآة..نظرت إلى ملامح ذلك الوجه الذي كان ذات يوم ٍ مضربا ً للمثل في الجمال والجاذبية.. مررت أناملها بين تلك الملامح..ابتسمت ببرود ابتسامة ً صفراء..متمتمة ً بصوت خافت ..لا يبقى شيئاً على حاله.رغم أنها لا تزال في عقدها العشرون.. ولا يزال وجهها ينبض بالجمال .. ولكن! طوقت عنقها بالوشاح القُرمزي..وجلست على كرسي الخيزران الهزاز بقرب النافذة أمسكت بمتحكم التلفاز وأخذت تقلب فضاءه المقيت بملل .. وقع نظرها على الجريدة ..أمسكت بصفحاتها.. متذمرة من برود مواضيعها..ورتابتها..
كانت ذات الوشاح في ذلك الصباح و رغم هدوء مظهرها تشعر أن بقلبها حروباً باردة كتلك التي عاشتها السوفييت مع أمريكا في أربعينيات ٍ مضت!! لم يرق لها شيء حتى قهوتها لم تستلذذها ككل صباح !! توجهت نحو الشرفة..لعل استنشاقها للهواء يبدد ما بها من وجع وتعب.. وقفت هناك وظلت تنظر على مد بصرها..كانت تقطن كوخاً جميلاً يطل على البحر وتحيط به حديقة ً مرصعة ً بالجاردينيا والرياحين وزهرات الياسمين ..
كانت في جنّة مصغرة ..ولكنها لم تكن تشعر بذلك.. فقد كان حزنها أكبر وأعمق ألف مرة من أن تشعر بذلك الجمال المحيط بها.. مر شريط حياتها أمامها بسرعة خاطفة كسرعة مضي السنوات وهي تنتظر قدومه .. ازدادت نبضاتها سرعة واحتقنت الدماء في وجهها عصرت وشاحُها الملتفة فيه بقوة تكاد تمزق خيوطه..وكأنها تعاقب نفسها على ما قدمته وأعطته لذلك الرجل مقابل لا شيء! شعرت بالخسارة..مرّ العمر بسرعة لم تكن تتصورها.. مضت السنون.. كبُر الصغار وأصبح لحياتهم موقعاً من الإعراب.. وهي لا تزال لا محل لها من كل ذلك تتخبط في خارطة ضبابيةالحدود! هل تراها أنثى صعبة الامتلاء؟ أم هي مجرد بقايا امرأة تتشبث ببقايا عشق؟ أو قد يكون الحظ لعب دوره السيئ معها؟ لا أعلم ..حقاً!
زقزقت العصافير المحبوسة في القفص الموجود بركن الشرفة..قطعت على ذات الوشاح شريط انكساراتها وخساراتها..التفتت نحو القفص نظرت إلى تلك العصافير الجميلة ابتسمت كما تبتسم دائماً في قمة الألم.. شعرت بأنّ هناك لغة مشتركة بينها وبين العصفور الأخضر تأملته قليلاً وحاولت أن تحكي له عن ما اختلجها ذلك الصباح من حسرة وندم..ردّ عليها العصفور بزقزقة طويلة وكأنه يريد أن يواسيها .. شعرت ذات الوشاح بالامتنان نحوه فقررت أن تهبه حريته هو وبقية العصافير فقد تجد سعادتها الضائعة أن فعلت ذلك..
وبالفعل فتحت باب القفص وأخذت نفساً عميقاً فطارت العصافير نحو الحرية..رفرف العصفور الأخضر بجناحه قليلاً وكأنه يشكرها على هذه الهبة و حلّق عالياً .ساعده على ذلك تلك الرياح القوية التي هبّت والتي على أثرها طار الوشاح ولم تحاول أن تمسك به حلّق هو الآخر بعيدا ً عنها.. ظلت تلاحقه بنظرها وهي ترجو أن يأخذ معه ذكريات السنين الماضية !
{ أرسل تعليق } { الصفحة الأخيرة } { من 8 } { الصفحة التالية } |
مرحباً بكم أحبتي بحجم السماء..معلوماتي الشخصية الأرشيف أصدقائي صوري
وصلاتجسد الثقافةقناديل الثقافة نداء الإيمان جريدة شمس جريدة أم القرى شبكة قحطان الأقسامقصص قصيرةالافتتاحية لتعرفوني :) يومياتي الهادئة المجنونة الجديد ...لا أريد أن أشبعـــك .....ومضى أيْلـــول .... ذات الوشــــاح القرمزي ... أوراق الــتــــوت .... قُصـاصـات من دفتر الذاكــره ... دمـــــوع الـزعفـــــــــران ... ! من أنا؟ أعطني حريتي أطلق يدي ّ ......... !! أصدقائيdabbuos Ramadan200 nasem SamSom bahifer |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||